في حرب تشرين التحريرية نهض أبطالنا الأشاوس جند الأمة ، ونذروا أنفسهم للوطن يلبون نداء الواجب و الشرف في ميدان القتال فتفجرت منابع الشهادة وإرادة الاستشهاد وجسدت قوة الحق المقدس عطاء لا ينضب من الصمود و العزيمة و المقاومة عطاء ليس له مثيل في موازين التحدي و حسابات التصدي .
أن حرب تشرين التحريرية التي قادها الرئيس الخالد حافظ الأسد(المرحوم) كانت ثمرة من ثمار الحركة التصحيحية المجيدة ونصراً سجل في تاريخ الأمة على صفحة من نور أضاءت الدرب للشعب العربي بعد نكسة حزيران 1967 و من أهم النتائج حرب تشرين التحريرية :
انخفاض الهجرة للكيان الصهيوني بعد الحرب
على الرغم من الرقابة الشديدة المفروضة على أخبار الهجرة داخل الكيان العنصري الصهيوني , إلا أن بعض الإحصاءات التي صدرت عن الدوائر الرسمية فيه تؤكد أن هبوطاً كبيراً قد طرأ على الهجرة اليهودية في اعقاب حرب تشرين المجيدة , وهذه هي المرة الاولى التي تنخفض فيها الهجرة نتيجة حرب تشرين فقد اكدت صحيفة ( دافار ) الصادرة بتاريخ 22/4/1974 ذلك تقول : أن تبدد القناعة لدى يهود الغرب بان اسرائيل دولة امنة هي من الاسباب التي ادت إلى انخفاض الهجرة . وكتبت دافار عن لسان المدير العام للوكالة اليهودية تقول:
ليس اليهود مذنبين بالابطاء في المجيء , فعندما تطلق المدافع يتريث كثير منهم ويفضلون الانتظار .
وقدرت صحيفة معاريف الصادرة في 10/11/1974 أن عدد المهاجرين الاجمالي في الفترة من كانون الثاني إلى أيلول قد انخفض بنسبة 36% مقابل الفترة المماثلة من السنة الماضية وانخفضت الهجرة من الاتحاد السوفيتي انذاك نحو 40% وذكرت يديعوت احرونوت في 18/11/1974 أن نسبة الهبوط في مهاجري الاتحاد السوفيتي آنذاك قد وصلت إلى 38% في تشرين الاول 1974 واخذت في الارتفاع منذ بداية تشرين الثاني إلى أن وصلت 50% .
وجاء في صحيفة معاريف الصادرة بتاريخ 21/1/1975 أن عدد المستوطنين إلى اسرائيل عام 1974 بلغ 22 ألف مقابل 56 ألفا عام 1973 .
لقد وصل الانخفاض بالهجرة عام 1974 أي بعد عام من حرب تشرين التحريرية إلى نحو 40% بينما هبطت هجرة اليهود من الاتحاد السوفيتي سابقاً إلى نحو 50% عما كانت عليه قبل الحرب مما اقلق ويقلق العدو الصهيوني إلى ابعد الحدود واكدت معاريف الصادرة بتاريخ 2/1/1975 أن انخفاضاً ملحوظاً قد طرأ على الهجرة من الولايات المتحدة بعد حرب تشرين اذ وصل إلى اسرائيل 4400 مستوطن عام 1973 بينما وصل إليها 2962 مستوطناً عام 1974 .
واكدت يديعوت احرونوت الصادرة في 6/1/ 1975 أن الانخفاض في الهجرة بعد حرب تشرين شمل أيضا بلدان اميركا اللاتينية اذ بلغت الهجرة من هذه البلدان 2782 عام 1974 مقابل 4418 عام 1973 .
وهكذا نلاحظ من صحف العدو الصهويني أن الهجرة اليهودية قد انخفضت بشكل كبير بعد حرب تشرين التحريرية التي قادها القائد الخالد حافظ الأسد.
ارتفاع النزوح من الكيان الصهيوني إلى الخارج
بعد حرب تشرين المجيدة ومارافقها من انخفاض الهجرة إلى الكيان الصهيوني قال عوفر مسؤول الهجرة في جريدة دافار الصادرة في 27/3/1974 .
أن الرغبة في النزوح كبيرة جداً في الاوساط التي عانت تعقيدات الحرب واهوالها .
وكتبت هآرتس الصادرة بتاريخ 27/3/1974 تقول أن 4631 من جنود الاحتياط حصلوا خلال الاشهر الثلاثة الأخيرة على تصريحات بالخروج من البلاد .
وكتبت الغارديان الصادرة في 10/1/1975 تقول :
غادر اسرائيل عام 1974 بين 12و20 ألفا من اليهود ويمكن أن يكون العدد الحقيقي للمهاجرين اعلى بكثير من التقديرات لان مغادرة اسرائيل تحمل صفة الخيانة ومن اجل ذلك يميل الاشخاص إلى الذهاب بهدوء .
لقد صعق الاسرائيليون من حرب تشرين وقد تحرروا من وهم زعمائهم وهم متشائمون من مستقبلهم ويعود ارتفاع موجة النزوح من الكيان الصهيوني إلى الخارج إلى انهيار اسطورة التفوق الاسرائيلي من جراء حرب تشرين التحريرية وتدهور الوضع الاقتصادي من جراءالحرب وزيادة الضرائب وارتفاع الاسعار وتخفيض الليرة الاسرائيلية وبالتالي فجرت حرب تشرين الازمات السياسية والاقتصادية والعسكرية والاجتماعية في الكيان العنصري الصهيوني .
وبدأ الشعور ينتشر لدى المستوطنين من جراء الحرب أن ماضيه كان في خطر وان حاضره ومستقبله في خطر أيضا .
وان هذا البلد ليس ببلده ولا سيما أن اليهودي القادم من اوربا يبحث عن اللبن والعسل ويبحث عن الهدوء والاستقرار و الراحة والربح ومستوى الحياة الرفيع .
وتؤكد ارقام مكتب الاحصاء المركزي في الكيان الصهيوني أن عدد الاسرائيليين الذين يسافرون إلى الخارج في ارتفاع مستمر , بينما ينخفض عدد الذين يعودون منهم إلى اسرائيل .
وعلقت هآرتس الصادرة في 112/1/1975 على ارتفاع نسبة النزوح بعد حرب تشرين على أن مغزى النزوح عن اسرائيل يختلف عنه بالنسبة إلى بلدان اخرى فآلاف الاسرائيليين الذين يغادرون اسرائيل لا يضعفون قدرتنا على الصمود فحسب بل يدل ذلك ايضاً على فشل جزئي لهدف هو جزء من جوهرنا والاسوأ من ذلك موجة النزوح الجديدة تعكس ازمة عميقة ومستمرة في المجتمع الاسرائيلي .
اذلك نجد أن حرب تشرين هي محصلة مجمل ما سبقها من اعمال وانجازات على طريق النضال القومي وهي اساس موضوعي للامة العربية جمعاء للمضي بتصميم كبير وثقة عالية في النفس على الطريق المؤدي إلى استعادة الامة العربية مكانتها اللائقة بها فالانتصارات التي حققتها حرب تشرين التحريرية اضافت إلى تاريخ امتنا العربية المجيدة صفحات رائعة ومجيدة وهي من اروع المنجزات التي قدمها شعبنا العربي لنضاله في هذا العصر . ان الالفة والتأخي والوحدة الي قام بها الاخوة العرب لم يسبق لها مثيل
ووقوف سوريا ومصر يدا بيد لمواجهة الاستعمار كان نصرا عربيا زعزع ودمر الكيان الصهيوني الفاسد
أن القطر العربي السوري وثورته وجماهيره بقيادة قائد مسيرة التحديث والتطوير الرئيس بشار الأسد وهو يعيش الذكرى الثالثة والعشرين لحرب تشرين التحريرية يذكر العرب جميعاً بما احدثته من تحولات اساسية في الوضع الذي كان سائداً في المنطقة العربية من تضامن عربي.
لم تكن حربُ تشرين ( 1973) مع الكيان الصهيوني محطة عابرة من تاريخ الصراع العربي-الصهيوني ، بل كانت محطة تاريخية في حياة أمتنا العربية،عملت الامبريالية الأمريكية والصهيونية بكل ما تملك من أجل إفراغ دلالاتها ونتائجها من مضمونها منذ قيامها حتى الآن.
هذه الحرب التي أثبتت ولأول مرة في تاريخ الأمة العربية الحديث والمعاصر أن العربَ رغم حالات التجزئة التي فرضت عليهم تاريخياً أثبتوا في هذه الحرب انتماءهم للعروبة وتاريخها وحضارتها ، وذلك من خلال تضامنهم مع بعضهم وامتزاج دماء أبنائهم على أرض المعركة . كما أثبتت هذه الحرب أن القضية الفلسطينية ستظل دائماً وأبداً محور الصراع العربي -الامبريالي والصهيوني طالما هنالك عدوٌّ مغتصب لأرض فلسطين . كما أثبتت أن الكيان الصهيوني قد وجد أساساً بفعل دعم الغرب وأمريكا من أجل تحقيق مصالحهم في المنطقة ولم يزل هذا الدعم قائماً حتى تاريخه .
نعم هذه حقائق أساسية أكدتها حرب تشرين بالرغم من أن نتائج الحرب فيما بعد راحت تتغير شيئاً فشيئاً ضد مصالح الأمة العربية وطموحاتها . لقد عملت أمريكا والغرب عموماً على إفراغ هذه النتائج الاستراتيجية - من مضمونها لتدفع بالأمة العربية عبر بعض أنظمتها المتخاذلة والمتآمرة باتجاهات أخرى شجعت على تكريس واقع عربي مؤلم رحنا نلمس معطياته السلبية تجاه القضايا العربية بشكل عام، والقضية الفلسطينية بشكل خاص ، منذ انتهاء حرب تشرين حتى اليوم.
أما أبرز هذه النتائج فهو السعي الحثيث لأمريكا والصهيونية لإضعاف الشعور القومي لدى العديد من الحكام العرب ودفعهم باتجاه تكريس القطرية ومصالحهم الشخصية عبرها على حساب مصالح الأمة ،حيث أصبحت مسألة الحديث عن القضية القومية والعروبة ( سُبَّةً ) ، كما راحت هذه القوى ذاتها تعمل على إضعاف الشعور بالانتماء القومي لدى أبناء الشعب العربي من خلال خلق أجواء ثقافية ذات طابع استهلاكي، يسوَّق لها أمريكياً وعربياً عبر وسائل الإعلام المرئي والمسموع والمقروء إضافة إلى بعض الأقلام المأجورة .
أما أبرز ما جاء من نتائج سلبية على واقع أمتنا العربية في هذا السياق هو اتفاقيات (كامب ديفد - وادي عربة - أوسلو ) مثلما كانت هناك عملية احتلال العراق وإدخاله في مخططات التجزئة والفيدرالية والحروب الطائفية والعرقية، كما كانت هناك مسألة جنوب السودان ودارفور ، ومحاولة لَبننةِ لبنان وإضعاف مقاومته . ولكن يظل المشروع الأهم في نظرهم وتوجهاتهم الفكرية والعملية الآن هو إركاع سورية التي كانت ولم تزل قلعة الصمود أمام كل التحديات الداخلية والخارجية عربياً وإقليمياً ودولياً ... سورية التي كانت وراء قيام حرب تشرين ، ودعم المقاومة في فلسطين ولبنان ، ومساندة كل القوى الوطنية التحررية في المنطقة ، والوقوف بوجه كل المؤامرات الإمبريالية والصهيونية ومشاريعها الشرق أوسطية في المنطقة .
من هنا يظل السؤال المشروع الذي يطرح نفسه علينا منذ حرب تشرين حتى الآن رغم كل المحن التي تعرضت لها سورية هو : لماذا لم تسقط سورية أمام كل هذه التحديات كما سقط غيرها ؟ !
إنّ من يطلع على واقع سورية الداخلي سيجد أن قوة سورية تأتي من قوة إرادة شعبها وإيمان هذا الشعب بقضيته التي هي قضية هذه الأمة، فعلى الرغم من كل المشككين بهذه الإرادة واللحمة الوطنية من داخل سورية وخارجها فقد جاءت الأيام لتثبت صحة هذا الانتماء وهذه اللحمة وذلك بعد أن سقطت كل الأقنعة المزيفة والمتاجرة باسم العروبة والاسلام معاً إ
ن حرب لبنان الأخيرة عرّت الجميع أمام الحقيقة ،حقيقة مَن مع ومَن ضد قضايا العرب فكانت سورية ،وشعب سورية هم الذين أجابوا بمواقفهم تجاه هذه الحرب
هذه هي سورية بشعبها وقيادتها الحكيمة ، كانت ولم تزل يداً واحدة من أجل بناء سورية والدفاع عن قضايا الأمة المصيرية ... ستظل سورية بهذا الشعب وبلحمته الوطنية وبقيادته قوية شامخة تعمل بكل ما تملك من أجل استقرار سورية وبنائها دائماً نحو العزة والكرامة أولاً و لتظلَّ الحصن المنيع أمام كل المؤامرات التي تحاك تجاه قضايا هذه الأمة ثانياً .
ولذلك كانت وماتزال وستبقى سوريا بقيادة رئيسها وشعبها قلعة صامدة بمبانيها وحضارتها وتراثها ضد العدوان الصهيوني وستكون منبرا للامة العربية ولتحقيق اهداف المسلمين والمسيحين في تحرير الاراضي المغتصبة واستعادة حقوقنا المغتصبة من العدوان المنافق الافاق العدوان الصهيوني
حما الله سوريا وقائدها وشعبها ....
واهلا بكم ايها العرب في سوريا وفي دمشق عاصمة الثقافة الاسلامية ومنبع الحضارات
لتكون هذه القمةا لعربية قمة تحقق جميع طموحات العرب تحت راية ...
امة عربية واحدة ذات رسالة خالدة
